فهرس الكتاب
ص -283- وأن الخالق هو المخلوق فمن كان مسلمًا في الباطن وهو جاهل معظم لقول ابن عربي وابن سبعين وابن الفارض وأمثالهم من أهل الاتحاد فهو منهم وكذا من كان معظمًا للقائلين بمذهب الحلول والاتحاد فإن نسبة هؤلاء إلى الجهمية كنسبة أولئك إلى الرافضة والجهمية ولكن القرامطة أكفر من الاتحادية بكثير ولهذا كان أحسن حال عوامهم أن يكونوا رافضة جهمية وأما الاتحادية ففي عوامهم من ليس برافضي ولا جهمي صريح ولكن لا يفهم كلامهم ويعتقد أن كلامهم كلام الأولياء المحققين وبسط هذا الجواب له مواضع غير هذا و الله أعلم
مسألة 411: سئل عن البغاة والخوارج: هل هي ألفاظ مترادفة بمعنى واحد أم بينهما فرق وهل فرّقت الشريعة بينهما في الأحكام الجارية عليهما أم لا وإذا ادعى مدع أن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهم إلا في الاسم وخالفه مخالف مستدلًا بأن أمير المؤمنين عليًا -رضي الله عنه- فرّق بين أهل الشام وأهل النهروان: فهل الحق مع المدعي أو مع مخالفه
الجواب: الحمد لله أما قول القائل: إن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهما إلا في الاسم - فدعوى باطلة ومدعيها مجازف فإن نفي الفرق إنما هو قول طائفة من أهل العلم من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم مثل كثير من المصنفين في قتال أهل البغي فإنهم قد يجعلون قتال أبي بكر لمانعي الزكاة وقتال علي الخوارج وقتاله لأهل الجمل وصفين إلى غير ذلك من قتال المنتسبين إلى الإسلام
من باب قتال أهل البغي
ثم مع ذلك فهم متفقون على أن مثل طلحة والزبير ونحوهما من الصحابة من أهل العدالة لا يجوز أن يحكم عليهم بكفر ولا فسق بل مجتهدون: إما مصيبون وإما مخطئون وذنوبهم مغفورة لهم ويطلقون القول بأن البغاة ليسوا فساقًا فإذا جعل هؤلاء وأولئك سواء لزم أن تكون الخوارج وسائر من يقاتلهم من أهل الاجتهاد الباقين على العدالة سواء ولهذا قال طائفة بفسق البغاة ولكن أهل السنة متفقون على عدالة الصحابة وأما