الصفحة 2292 من 3077

ص -295- لها حد تعرف به وهل قول من قال: أنها سبع أو سبعة عشر صحيح أو قول من قال: أنها ما اتفقت فيها الشرائع - أعني على تحريمها - أو أنها ما تسد باب المعرفة بالله أو أنها تُذهب الأموال والأبدان أو: أنها إنما سميت كبائر بالنسبة والإضافة إلى ما دونها أو أنها لا تُعلم أصلًا وأبهمت كليلة القدر أن ما يحكي بعضهم أنها إلى التسعين أقرب أو كل ما نهى الله عنه فهو كبير

أو أنها مارتب عليها حدًا وما توعد عليها بالنار

الجواب: الحمد لله رب العالمين مثل الأقوال في هذه المسألة القول المأثور عن ابن عباس وذكره أبو عبيدة وأحمد بن حنبل وغيرهما وهو أن الصغيرة ما دون الحدين: حد الدنيا وحد الآخرة وهو معنى قول مَن قال: ما ليس فيها حد في الدنيا وهو معنى قول القائل: كل ذنب ختم بلعنة أو غضب أو نار فهو من الكبائر ومعنى قول القائل: وليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة أي وعيد خاص كالوعيد بالنار والغضب واللعنة وذلك لأن الوعيد الخاص في الآخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا فكما أنّه يفرق في العقوبات المشروعة للناس بين العقوبات المقدرة بالقطع والقتل وجلد مائة أو ثمانين وبين العقوبات التي ليست بمقدرة وهي التعزير فكذلك يُفَرق في العقوبات التي يعزر الله بها العباد في غير أمر العباد بها بين العقوبات المقدرة كالغضب واللعنة والنار وبين العقوبات المطلقة وهذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره فإنّه يدخل كل ما ثبت بالنص أنه كبيرة كالشرك والقتل والزنا والسحر وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة مشروعة وكالفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور فإن هذه الذنوب وأمثالها فيها وعيد خاص كما قال في الفرار من الزحف: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت