فهرس الكتاب
ص -300- النساء فالقوادة شر من هؤلاء و الله يعذبها مع أصحابها
مسألة 434: سئل عن مسلم بدت منه معصية في حال صباه توجب مهاجرته ومجانبته فقالت طائفة منهم: يستغفر الله ويصفح عنه ويتجاوز عن كل ما كان منه وقالت طائفة أخرى: لا تجوز أخوته ولا مصاحبته فأي الطائفتين أحق بالحق
الجواب: الحمد لله لا ريب أن من تاب إلى الله توبة نصوحًا تاب الله عليه كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} الشورى: 25 وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} الزمر 53 أي: لمن تاب وإذا كان كذلك وتاب الرجل فإنْ عمل عملًا صالحًا سنة من الزمان ولم ينقض التوبة فإنه يقبل منه ذلك ويجالس ويكلم وأما إذا تاب ولم تمض عليه سنة فللعلماء فيه قولان مشهوران ومنهم من يقول: في الحال يجالس وتقبل شهادته ومنهم مَن يقول: لا بد من مضي سنة كما فعل عمر بن الخطاب بصبيغ بن عسل وهذه من مسائل الاجتهاد فمَن رأى أن تقبل توبة هذا التائب ويجالس في الحال قبل إختباره فقد أخذ بقول سائغ ومَن رأى أنه يؤخر مدة حتى يعمل صالحًا ويظهر صدق توبته فقد أخذ بقول سائغ وكلا القولين ليس من المنكرات.
باب الأشربة وحد الشرب.
مسألة 435: سئل عن المداومة على شرب الخمر وترك الصلاة وما حكمه في الإصرار على ذلك
الجواب: الحمد لله أما شارب الخمر فيجب باتفاق الأئمة أن يجلد الحد إذا ثبت ذلك عليه وحده أربعون جلدة أو ثمانين جاز باتفاق الأئمة وإن اقتصر على الأربعين ففي الإجزاء نزاع مشهور فمذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين أنه يجب الثمانون ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى عنه أن الأربعين الثانية تعزير يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام فإن احتاج إلى ذلك