فهرس الكتاب
ص -316- صاحبه كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعليه جماهير السلف والخلف كما في"صحيح مسلم"عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام"وفي"الصحيحين"عن عائشة قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه فقال:"كل شراب أسكر فهو حرام"وفي"الصحيح"عن أبي موسى قال: قلت: يا رسول الله ! أفتنا في شراب كنا نصنعه في اليمن البتع وهو من نبيذ العسل ينبذ حتى يشتد فقال:"كل مسكر حرام"وفي"صحيح مسلم"عن جابر أن رجلًا من حُبشان اليمن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يصنعونه بأرضهم يقال له: المزر فقال:"أيُسكر"قال نعم فقال:"كل مسكر حرام إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"قالوا: يا رسول الله ! وما طينة الخبال قال:"عرق أهل النار أو عصارة أهل النار"وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة:"ما أسكر كثيره فقليله حرام"وقد صحح ذلك غير واحد من الحفاظ والأحاديث في ذلك متعددة وإذا طُبخ العصير حتى يذهب ثلثه أو نصفه وهو يسكر فهو حرام عند الأئمة الأربعة بل هو خمر عند مالك والشافعي وأحمد وأما إن ذهب ثلثاه وبقي ثلثه: فهذا لا يسكر في العادة إلا إذا انضم إليه ما يقويه أو لسبب آخر فمتى أَسكر فهو حرام بإجماع المسلمين وهو الطلاء الذي أباحه عمر بن الخطاب للمسلمين وأما إن أسكر بعد ما طبخ وذهب ثلثاه: فهو حرام أيضًا عند مالك والشافعي وأحمد
مسألة 497: سئل رحمه الله شيخ الإسلام ابن تيمية هل يجوز بيع الكرم لمن يعصره خمرًا إذا اضطر صاحبه إلى ذلك
الجواب: الحمد لله: لا يحوز بيع العنب لمن يعصره خمرًا بل قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ يعصر العنب لمن يتخذه خمرًا فكيف بالبائع له الذي هو أعظم معاونه ولا ضرورة إلى ذلك فإنه إذا لم يمكن بيعه رطبًا ولا تزبيبه فإنّه يتخذ