فهرس الكتاب
ص -319- فالحاجة إلى التداوي به كذلك بل أولى وهذه حُرمت لما فيها من السرف والخيلاء والفخر وذلك منتف إذا احتيج إليه وكذلك لبسها للبرد: أو إذا لم يكن عنده ما يستتر به غيرها وأمّا كونه صلى الله عليه وسلم يؤلف تحت الأرض أو لًا فلا أصل له وليس عند النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد وقت الساعه نص أصلًا بل قد قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الأعراف: 187 أي: خفيت على أهل السموات والأرض وقال تعالى لموسى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} طه: 15 قال ابن عباس وغيره: أكاد أخفيها في نفسي فكيف أطلع عليها
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة وهو في مسلم من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: متى الساعة قال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"فأخبر أنه ليس بأعلم بها من السائل وكان السائل في صورة أعرابي ولم نعلم أنه جبريل إلا بعد أن ذهب وحين أجابه النبي صلى الله عليه وسلم: لم نكن نظنه إلا أعرابيًا فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال عن نفسه: أنه ليس بأعلم بالساعة من الأعرابي فكيف يجوز لغيره أن يدعي علم ميقاتها وإنّما أخبر الكتاب والسنه بأشراطها وهي علاماتها وهي كثيره تقدم بعضها وبعضها يأتي بعد ومَنْ تكلم في وقتها المعين مثل الذي صنف كتابًا وسماه"الدار المنظم في معرفة المعظم"وذكر فيه عشر دلالات بيّن فيها وقتها والذين تكلموا على ذلك من حروف المعجم والذي تكلم في عنقاء مغرب وأمثال هؤلاء فإنهم وإن كان لهم صورة عظيمة عند اتباعهم فغالبهم كاذبون مُفترون وقد تبين كذبهم من وجوه كثيرة ويتكلمون بغير علم وادعوا في ذلك الكشف ومعرفة الأسرار وقد قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ