فهرس الكتاب
ص -323- وفي"سنن أبي داود"وغيره: أن رجلًا من الأنصار كان يصلي بقوم إمامًا فبصق في القبلة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعزلوه عن الإمامة ولا يصلوا خلفه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله هل أمرهم بعزله فقال:"نعم إنك آذيت الله ورسوله"فإذا كان المرء يعزل لأجل إساءته في الصلاة وبصاقه في القبلة فكيف المصر على أكل الحشيشة لا سيما إن كان مستحلًا للمسكر منها كما عليه طائفة من الناس فإنّ مثل هذا ينبغي أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل إذ السكر منها حرام بالإجماع واستحلال ذلك كفر بلا نزاع
وأما احتجاج المعارض بقوله: تجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر فهذا غلط منه لوجوه:
أحدها: أن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل في"سنن ابن ماجه"عنه:"لا يؤمّ فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسوط أو عصا"وفي إسناد الآخر مقال أيضًا
الثاني: أنه قد يجوز للمأموم أن يصلي خلف من ولى وإن كان تولية ذلك المولى لا تجوز فليس للناس أن يولوا عليهم الفُساق وإن كان قد ينفذ حكمه أو تصح الصلاة خلفه
الثالث: أن الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق لكن اختلفوا في صحتها: فقيل لا تصح
كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما وقيل: بل تصح كقول أبي حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عنهما ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته
الرابع: أنه لا خلاف بين المسلمين في وجوب الإنكار على هؤلاء الفساق الذين يسكرون من الحشيشة بل الذي عليه جمهور الأئمة أن قليلها وكثيرها حرام بل الواجب أن آكلها يحد وأنها نجسة فإذا كان آكلها لم يغسل منها فمه كانت صلاته باطلة ولو غسل فمه منها أيضًا فهي خمر وفي الحديث:"مَن شرب الخمر لم تقبل منه صلاة أربعين يومًا فإنْ تاب تاب الله عليه فإنْ عاد فشربها لم تقبل له صلاة أربعين يومًا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد فشربها في -الثالثة أو الرابعة- كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال"قيل: يا رسول