فهرس الكتاب
ص -325- الجواب: الحمد لله رب العالمين نعم يجب على آكلها حد شارب الخمر وهؤلاء القوم ضُلاّل جهال عصاة لله ولرسوله وكفى برجلٍ جهلًا أن يعرف بأنّ هذا الفعل محرم وأنه معصية لله ولرسوله ثم يقول: إنّه تطيب له العبادة وتصلح له حاله !!! ويح هذا القائل! أيظن أن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حرم على الخلق ما ينفعهم ويُصلح لهم حالهم! نعم قد يكون في الشيء منفعة وفيه مضرة أكثر من منفعته فيحرمه الله سبحانه وتعالى لأنَ المضرة إذا كانت أكثر من المنفعة بقيت الزيادة مضرة محضة وصار هذا الرجل كأنه قال لرجل: خذ مني هذا الدرهم وأعطني دينارًا فجهله يقول له: هو يعطيك دَرهمًا فخذه والعقل يقول: إنّما يحصل الدرهم بفوات الدينار وهذا ضرر لا منفعة له بل جميع ما حرمه الله ورسوله إن ثبت فيه منفعة ما فلا بد أن يكون ضرره أكثر فهذه الحشيشة الملعونة هي وآكلوها ومستحلوها الموجبة لسخط الله وسخط رسوله وسخط عباده المؤمنين المعرضة صاحبها لعقوبة الله إذا كانت كما يقوله الضالون: من أنّها تجمع الهمة وتدعو إلى العبادة فإنّها مشتملة على ضرر في دين المرء وعقله وخلقه وطبعه أضعاف ما فيها مِن خير ولا خير فيها ولكن هي تحلل الرطوبات فتتصاعد الأبخرة إلى الدماغ وتُورث خيالات فاسدة فيُهون على المرء ما يفعله من عبادة ويشغله بتلك التخيلات عن إضرار الناس وهذه رِشوة الشيطان يرشو بها المبطلين ليطيعوه فيها بمنزلة الفضة القليلة في الدرهم المغشوش وكل منفعة تحصل بهذا السبب فإنها تنقلب مضرة في المآل ولا يبارك لصاحبها فيها وإنّما هذا نظير السكران بالخمر فإنّها تُطيش عقله حتى يسخو بماله ويتشجع على أقرانه فيعتقد الغر أنها أورثته السخاء والشجاعة وهو جاهل وإنّما أورثته عدم العقل ومَن لا عقل له لا يعرف قدر النفس والمال فيجوز بجهله لا عن عقل فيه وكذلك هذه الحشيشة المُسكرة إذا أضعفت العقل وفتحت باب الخيال: تبقى العادة فيها