الصفحة 2342 من 3077

ص -326- به في الحق وما هذا بالذي يُبيح تلك المحارم أو يدعو المؤمن إلى فعله لأن ذلك إنّما كان لأن الطبع لما أخذ نصيبه من الحظ اُلمحرم ولم يبال بما بذله عوضًا عن ذلك وليس في هذا منفعة في دين المرء ولا دنياه وإنما ّذلك لذة ساعة بمنزلة لذة الزواني حال الفعل ولذة شفاء الغضب حال القتل ولذة الخمر حال النشوة ثمّ إذا صحا من ذلك وجد عمله باطلًا وذنوبه محيطة به وقد نقص عليه عقله ودينه وخلقه وأين هؤلاء الضلال مما تورثه هذه الملعونة من قلة الغيرة وزوال الحمية حتى يصير آكلها إما ديوثًا وأمّا مأبونًا وأما كلاهما وتفسد الأمزجة حتى جعلت خلقًا كثيرًا مجانين وتجعل الكبد بمنزلة السفنج ومَنْ لم يُجَنُ منهم فقد أعطته نقص العقل ولو صحا منها فإنّه لا بد أن يكون في عقله خبل: ثم إن كثيرها يسكر حتى يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهي وإن كانت لا توجب قوة نفس صاحبها حتى يضارب ويشاتم فكفى بالرجل شرًا أنها تصده عن ذكر الله وعن الصلاة إذا سكر منها وقليلها وإن لم يسكر فهو بمنزلة قليل الخمر ثم إنها تورث من مهانة آكلها ودناءة نفسه وانفتاح شهوته: ما لا يورثه الخمر ففيها من المفاسد ما ليس في الخمر وإن كان في الخمر مفسدة ليست فيها وهي الحدة فهي بالتحريم أولى من الخمر لأن ضرر آكل الحشيشة على نفسه أشد من ضرر الخمر وضرر شارب الخمر على الناس أشد إلا أنه في هذه الأزمان لكثرة أكل الحشيشة صار الضرر الذي منها على الناس أعظم من الخمر وإنّما حرم الله المحارم لأنها تضر أصحابها وإلا فلو ضرت الناس ولم تضره لم يحرمها إذ الحاسد يضره حال المحسود ولم يحرم الله اكتساب المعالي لدفع تضرر الحاسد

هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام"وهذه مسكرة ولو لم يشمّلها لفظ بعينها لكان فيها من المفاسد ما حُرمت الخمر لأجلها مع إن فيها مفاسد أخر غير مفاسد الخمر توجب تحريمها و الله أعلم

مسألة 508: سئل شيخ الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت