فهرس الكتاب
ص -334- عنه محاربًا لله ورسوله فكيف بمن لم ينته عن غيره من المحرمات التي هي أسبق تحريمًا وأعظم تحريمًا وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث بقتال الخوارج وهي متواترة عند أهل العلم بالحديث
قال الإمام أحمد: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه
وقد رواها مسلم في"صحيحه"وروى البخاري منها ثلاثة أوجه: حديث علي وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف وفي"السنن"والمسانيد طرق أخر متعددة وقد قال صلى الله عليه وسلم في صفتهم:"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن أدركتهم لأقتلهم قتل عاد"وهؤلاء قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمن معه من الصحابة واتفق على قتالهم سلف الأمة وأئمتها لم يتنازعوا في قتالهم كما تنازعوا في القتال يوم الجمل وصفين فإنَّ الصحابة كانوا في قتال الفتنة ثلاثة أصناف: قوم قاتلوا مع علي -رضي الله عنه- وقوم قاتلوا مع من قاتل وقوم قعدوا عن القتال لم يقاتلوا الواحدة من الطائفتين وأما الخوارج فلم يكن فيهم أحد من الصحابة ولا نهى عن قتالهم أحد من الصحابة
وفي"الصحيح": عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"وفي لفظ:"أدنى الطائفتين إلى الحق"فبهذا الحديث الصحيح ثبت أن عليًا وأصحابه كانوا أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه وأن تلك المارقة التي مرقت من الإسلام ليس حكمها حكم إحدى الطائفتين بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال هذه المارقة وأكد الأمر بقتالها ولم يأمر بقتال إحدى الطائفتين كما أمر بقتال هذه بل قد ثبت عنه في"الصحيح": من حديث أبي بكرة أنه قال للحسن:"إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من"