فهرس الكتاب
ص -336- صارخ لعله يوم الجمل لا يُقتلن مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن فمَن سلك هذه الطريقة فقد يتوهم أن هؤلاء التتار من أهل البغي المتأولين ويحكم فيهم بمثل هذه الأحكام كما أدخل من أدخل في هذا الحكم مانعي الزكاة والخوارج وسنبين فساد هذا التوهم إن شاء الله تعالى
والطريقة الثانية: أن قتال مانعي الزكاة والخوارج ونحوهم: ليس كقتال أهل الجمل وصفين وهذا هو المنصوص عن جمهور الأئمة المتقدمين وهو الذي يذكرونه في اعتقاد أهل السنة والجماعة وهو مذهب أهل المدينة: كمالك وغيره ومذهب أئمة الحديث كأحمد وغيره وقد نصوا على الفرق بين هذا وهذا في غير موضع حتى في الأموال فإن منهم من أباح غنيمة أموال الخوارج وقد نص أحمد في رواية أبي طالب في حرورية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون فأرضهم فيء للمسلمين فيقسم خمسه على خمسة وأربعة أخماسه للذين قاتلوا يقسم بينهم أو يجعل الأمير الخراج على المسلمين ولا يقسم مثل ما أخذ عمر السواد عنوة ووقفه على المسلمين فجعل أحمد الأرض التي للخوارج إذا غنمت بمنزلة ما غنم من أموال الكفار وبالجملة فهذه الطريقة هي الصواب المقطوع به فإن النص والإجماع فرّق بين هذا وهذا وسيرة علي -رضي الله عنه- تفرق بين هذا وهذا فإنه قاتل الخوارج بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح بذلك ولم ينازعه فيه أحد من الصحابة
وأما القتال يوم صفين فقد ظهر منه مِن كراهته والذم عليه ما ظهر وقال في أهل الجمل وغيرهم: إخواننا بغوا علينا طهرهم السيف وصلى على قتلى الطائفتين وأمّا الخوارج ففي"الصحيحين": عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ستخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم"