الصفحة 2360 من 3077

ص -337- الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي: أيها الناس إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلا صيامهم بشيء يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان محمد نبيهم لنكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد ليس له ذراع على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض"قال: فيذهبون إلى معاوية وأهل الشام ويتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم و الله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء لقوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرج الناس فسيروا على اسم الله

قال: فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب رئيسًا فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من حقوقها فإني أناشدكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وسحرهم الناس برماحهم

قال: وأقبل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي: التمسوا فيه المخدع فالتمسوه فلم يجدوه فقام على سيفه حتى أتى ناسًا قد أقبل بعضهم على بعض

قال: أخروهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله

قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين! و الله ِ الذي لا إله إلا هو أسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أي و الله ِ الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له أيضًا فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم وعلى تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد وفي مذهب الشافعي أيضًا نزاع في كفرهم ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى: أحدهما: أنهم بغاة والثاني: أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أميرهم واتباع مُدْبِرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت