الصفحة 2362 من 3077

ص -338- وهذا كله مما يبين أن قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال علي الخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين فكلام علي وغيره في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارًا كالمرتدين عن أصل الإسلام وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين بل هو نوع ثالث وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم وممن قاتلهم الصحابة مع إقرارهم الشهادتين والصلاة وغير ذلك مانعوا الزكاة كما في"الصحيحين": عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله! فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"

فقال له أبو بكر ألم يقل لك إلا بحقها فإن الزكاة من حقها و الله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال عمر فما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله وقد حكى عنهم أنهم قالوا: إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} التوبة: 103 وقد تسقط بموته وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الذين لا ينتهون عن شرب الخمر وأما الأصل الآخر وهو معرفة أحوالهم: فقد علم أن هؤلاء القوم جاروا على الشام في المرة الأولى عام تسعة وتسعين وأعطوا الناس الأمان وقرأوه على المنبر بدمشق ومع هذا فقد سلبوا من ذراري المسلمين ما يقال: أنه مائة ألف أو يزيد عليه وفعلوا ببيت المقدس وبجبل الصالحية ونابلس وحمص وداريا وغير ذلك من القتل والسبي ما لا يعلمه إلا الله حتى يقال أنهم سبوا من المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت