الصفحة 2378 من 3077

ص -348- الدين فالردة عن شرائعه أعظم من خروج الخارج الأصلي عن شرائعه ولهذا كان كل مؤمن يعرف أحوال التتار ويعلم أن المرتدين الذين فيهم من الفرس والعرب وغيرهم شر من الكفار الأصليين من الترك ونحوهم وهم بعد أن تكلموا بالشهادتين مع تركهم لكثير من شرائع الدين خير من المرتدين من الفرس والعرب وغيرهم

وبهذا يتبين أن من كان معهم ممن كان مسلم الأصل هو شر من الترك الذين كانوا كفارًا فإنّ المسلم الأصلي إذا ارتد عن بعض شرائعه كان أسوأ حالًا ممن لم يدخل بعد في تلك الشرائع مثل: مانعي الزكاة وأمثالهم ممن قاتلهم الصديق وإن كان المرتد عن بعض الشرائع متفقهًا أو متصوفًا أو تاجرًا أو كاتبًا أو غير ذلك فهؤلاء شٌر من الترك الذين لم يدخلوا في تلك الشرائع وأصروا على الإسلام ولهذا يجد المسلمون من ضرر هؤلاء على الدين ما لا يجدونه من ضرر أولئك وينقادون للإسلام وشرائعه وطاعة الله ورسوله أعظم من انقياد هؤلاء الذين ارتدوا عن بعض الدين ونافقوا في بعضه وإن تظاهروا بالانتساب إلى العلم والدين وغاية ما يوجد من هؤلاء يكون ملحدًا نصيريًا أو اسماعيليًا أو رافضيًا وخيارهم يكون جهميًا اتحاديًا أو نحوه فإنّه لا ينضم إليهم طوعًا من المظهرين للإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ومَن أخرجوه معهم مُكرهًا فإنّه يبعث على نيته ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه إذ لا يتميز المكره من غيره وقد ثبت في"الصحيح": عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم"فقيل: يا رسول الله! إن فيهم المكره فقال:"يبعثون على نياتهم"والحديث مستفيض عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة أخرجه أرباب"الصحيح"عن عائشة وحفصة وأم سلمة ففي"صحيح مسلم": عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم"فقلت: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت