الصفحة 2382 من 3077

ص -350- ومَنْ قُتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به ورسوله وهو في الباطن مظلوم كان شهيدًا وبعث على نيته ولم يكن قتله أعظم فسادًا مِن قتل مَنْ يُقتل مِن المؤمنين المجاهدين وإذا كان الجهاد واجبًا وإنْ قُتل من المسلمين ما شاء الله فقيل مَن يُقتل في صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا بل قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المُكره في قتال الفتنة بكسر سيفه وليس له أن يقاتل وإنْ قتل كما في"صحيح مسلم"عن أبي بكرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّها ستكون فتن الإثم تكون فتن الإثم تكون فتن القاعد فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ألا فإذا نَزلتْ أو وَقعتْ فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومَنْ كانت له غنم فليلحق بغنمه ومَن كانت له أرض فليلحق بأرضه"

قال: فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض قال:"يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لِينْجُ إن استطاع النجاة اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت"اللهم هل بلغت فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى إحدى الصفين أو إحدى الفئتين فيضربني رجل بسيفه أو بسهمه فيقتلني

قال:"يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار"ففي هذا الحديث أنه نهى عن القتال في الفتنة بل أمر بما يتعذر معه القتال من الاعتزال أو إفساد السلاح الذي يقاتل به وقد دخل في ذلك المكره وغيره ثُمَّ بَيّن أن المكره إذا قُتل ظلمًا كان القاتل قد باء بإثمه وإثم المقتول كما قال تعالى في قصة ابني آدم عن المظلوم: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} المائدة: 29 ومعلوم أنَّ الإنسان إذا صال صائل على نفسه جاز له الدفع بالسنة وإنّما تنازعوا هل يجب عليه الدفع بالقتال على قولين هما روايتان عن أحمد: إحداهما: يجب الدفع عن نفسه ولو لم يحضر الصف والثانية: يجوز له الدفع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت