فهرس الكتاب
ص -354- عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنّه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الاسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله وقد ثبت في"الصحيحين": أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة قال له أبو بكر كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله وإن كان قد أسلم كالزكاة وقال له: فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال عمر فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق وقد ثبت في"الصحيح"من غير وجه:"أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج وقال فيهم:"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية أينّما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن ادركتهم لأقتلنهم قتل عاد"وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء وأول من قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وما زال المسلمين يقاتلون في صدر خلافة بني أمية وبني العباس مع الأمراء وإن كانوا ظلمة وكان الحَجاجُ ونوابه ممن يقاتلونهم فكل أئمة المسلمين يأمرون بقتالهم والتتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمَن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين كما قال العباس لما أسُر يوم بدر يا رسول الله!"