فهرس الكتاب
ص -357- وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في"الصحيح"أنه قال:"تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"فهذه المارقة هم الخوارج وقاتلهم علي بن أبي طالب وهذا يصدقه بقية الأحاديث التي فيها الأمر بقتال الخوارج وتبين أن قتلهم مما يحبه الله ورسوله وأن الذين قاتلوهم مع علي أولى بالحق من معاوية وأصحابه مع كونهم أولى بالحق فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال لواحدة من الطائفتين كما أمر بقتال الخوارج بل مدح الإصلاح بينهما وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من كراهة القتال في الفتن والتحذير منها من الأحاديث الصحيحة ما ليس هذا موضعه كقوله:"ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي خير من الساعي"وقال:"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شِعب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن"
فالفتن مثل الحروب التي تكون بين ملوك المسلمين وطوائف المسلمين مع أنَّ كل واحدة من الطائفتين ملتزمة لشرائع الإسلام مثل ما كان أهل الجمل وصفين وإنّما اقتتلوا لشبه وأمور عرضت وأمّا قتال الخوارج ومانعي الزكاة وأهل الطائف الذين لم يكونوا يُحرمون الربا فهؤلاء يقاتلون حتى يَدخلوا في الشرائع الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة فلا ريب أنه يجوز قتل أسيرهم واتباع مُدْبِرهم والإجهاز على جريحهم فإنَّ هؤلاء إذا كانوا مُقيمين ببلادهم على ما هم عليه فإنّه يجب على المسلمين أن يقصدوهم في بلادهم لقتالهم حتى يكون الدين كله لله فإنَّ هؤلاء التتار لا يقاتلون على دين الإسلام بل يقاتلون الناس حتى يدخلوا في طاعتهم فمَن دخل في طاعتهم كفوا عنه وإن كان مشركًا أو نصرانيًا أو يهوديًا ومَنْ لم يدخل كان عدوًا لهم وإن كان من الأنبياء والصالحين وقد أمر الله المسلمين أن يقاتلوا أعداءه الكفّار ويوالوا عباده المؤمنين فيجب على المسلمين مِن