فهرس الكتاب
ص -358- على قتال الكفار وليس لبعضهم أن يقاتل بعضًا بمجرد الرياسة والأهواء فهؤلاء التتار أقل ما يجب عليهم أن يقاتلوا مَنْ يليهم من الكفار وأن يكفوا عن قتال من يليهم من المسلمين ويتعاونون هم وهم على قتال الكفار وأيضًا لا يقاتل معهم غير مكره إلا فاسق أو مُبتدع أو زنديق كالملاحدة القرامطة الباطنية وكالرافضة السبأبة وكالجهمية المُعطلة مَن النفاة الحلولية ومعهم مِمَن يقلدونه من المنتسبين إلى العلم والدين من هو شر منهم فإنَّ التتار جهالٌ يقلدون الذين يُحسنون به الظن وهم لضلالهم وغيهم يتبعونه في الضلال الذي يكذبون به على الله ورسوله ويبدلون دين الله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ولو وصفت ما أعلمه من أمورهم لطال الخطاب
وبالجملة: فمذهبهم ودين الإسلام لا يجتمعان ولو أظهروا دين الإسلام الحنيفي الذي بُعث رسول به لاهتدوا وأطاعوا مثل الطائفة المنصورة فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أنّه قال:"لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة"وثبت عنه في الصحيح أنّه قال:"لايزال أهل الغرب ظاهرين"وأول الغرب ما يسامت النثرة ونحوها فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهذا الكلام وهو بالمدينة النبوية فما يُغرب عنها فهو غرب كالشام ومصر وما شَرُق عنها فهو شرق كالجزيرة والعراق وكان السلف يُسمّون أهل الشام أهل المغرب ويُسمّون أهل العراق أهل المشرق وهذه الجملة التي ذكرتها فيها من الآثار والأدلة الشرعية فيها ما هو مذكور في غير هذا الموضع والله أعلم
مسألة 517: وسئل رحمه الله ما حكم قول بعض العلماء والفقراء أنَّ الدعاء مستجاب عند قبور أربعة من أصحاب الأئمة الأربعة قبر الفندلاوي من أصحاب مالك وقبر البرهان البلخي من أصحاب أبي حنيفة وقبر الشيخ نصر المقدسي من أصحاب الشافعي وقبر الشيخ أبي الفرج من أصحاب أحمد -رضي الله عنهم- ومن استقبل