الصفحة 2407 من 3077

ص -365- عيدًا ولا بيوتكم قبورًا فإنّ تسليمكم يبلغني أينما كنتم""

وهذا الحديث في"سنن أبي داود"من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"وفي"سنن سعيد بن منصور": حدثنا عبد العزيز محمد أخبرني سهيل بن أبي سُهيل قال: رآني الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال: هلم إلى العشاء فقلت: لا أريده فقال: ما لي رأيتك عند القبر فقلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا دخلت المسجد فسلم

ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ما أنتم ومَنْ بالأندلس إلا سواء"وقد بُسط الكلام على هذا الأصل في غير هذا الموضع فإذا كان هذا هو المشروع في قبر سيد ولد آدم خير الخلق وأكرمهم على الله فكيف يقال في قبر غيره وقد تواتر عن الصحابة أنهم كانوا إذا نزلت بهم الشدائد كحالهم في الجدب والاستسقاء وعند القتال والاستنصار يدعون الله ويستغيثونه في المساجد والبيوت ولم يكونوا يقصدوا الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من قبور الأنبياء والصالحين

بل قد ثبت في"الصحيح": أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وأنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا فيسقون فتوسلوا بالعباس كما كانوا يتوسلون به وهو أنهم كانوا يتوسلون بدعائه وشفاعته وهكذا توسلوا بدعاء العباس وشفاعته ولم يقصدوا الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أقسموا على الله بشيء من مخلوقاته بل توسلوا إليه بما شرعه من الوسائل وهي الأعمال الصالحة ودعاء المؤمنين كما يتوسل العبد إلى الله بالإيمان بنبيه وبمحبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت