فهرس الكتاب
ص -372- فلا وما يذكره بعض العامة من قوله: إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإنَّ جاهي عند الله عظيم حديث كذب موضوع
"فصل"
وأما قول السائل: هو يجوز تعظيم مكان فيه خلوق وزعفران لكون النبي صلى الله عليه وسلم رؤي عنده فيقال: بل تعظيم مثل هذه الأمكنة واتخاذها مساجد ومزارات لأجل ذلك هو من أعمال أهل الكتاب الذين نهينا عن التشبه بهم فيها وقد ثبت أن عمر بن الخطاب كان في السفر فرأى قومًا يبتدورن مكانًا فقال: ما هذا فقالوا: مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وإذا كان صلى فيه رسول الله أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد مَن أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض وهذا قاله عمر بمحضر من الصحابة ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في أسفاره في مواضع وكان المؤمنون يرونه في المنام في مواضع وما اتخذ السلف شيئًا من ذلك مسجدًا ولا مزارًا ولو فتح هذا الباب لصار كثير من ديار المسلمين أو أكثرها مساجد ومزارات فإنهم لا يزالون يرون النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقد جاء إلى بيوتهم ومنهم من يراه مرارًا كثيرة وتخليق هذه الأمكنة بالزعفران بدعة مكروهة وأما ما يزيده الكذابون على ذلك مثل: أن يرى في المكان أثر قدم فيقال: هذا قدمه ونحو ذلك فهذا كله كذب والأقدام والحجارة التي ينقلها من ينقلها ويقول: أنها موضع قدمه كذب مختلق ولو كانت حقًا لسن للمسلمين أن يتخذوا ذلك مسجدًا أو مزارًا بل لم يأمر الله أن يتخذوا مقام نبي من الأنبياء مصلى إلا مقام إبراهيم بقوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً}
كما أنه لم يأمر بالاستلام والتقبيل لحجر من الحجارة إلا الحجر الأسود ولا بالصلاة إلى بيت إلا البيت الحرام ولا يجوز أن يقاس غير ذلك عليه باتفاق المسلمين بل ذلك بمنزلة من جعل للناس حجًا إلى غير البيت العتيق أو صيام شهر مفروض غير صيام شهر رمضان وأمثال ذلك فصخرة بيت المقدس لا يسن