الصفحة 2423 من 3077

ص -374- الله فيها بالصلاة والدعاء والذكر والقراءة ونحو ذلك إلا مساجد المسلمين ومشاعر الحج وأما المشاهد التي على القبور سواء جعلت مساجد أو لم تجعل أو المقامات التي تضاف إلى بعض الأنبياء أو الصالحين أو المغارات والكهوف أو غير ذلك مثل الطور الذي كلم الله عليه موسى ومثل غار حراء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث فيه قبل نزول الوحي عليه والغار الذي ذكره الله في قوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} والغار الذي بجبل قاسيون بدمشق الذي يقال له: مغارة الدم والمقامان الذان بجانبيه الشرقي والغربي يقال لأحدهما

مقام إبراهيم ويقال للآخر مقام عيسى وما أشبه هذه البقاع والمشاهد في شرق الأرض وغربها فهذه لا يُشرع السفر إليها لزيارتها ولو نذر ناذر السفر إليها لم يجب عليه الوفاء بنذره باتفاق أئمة المسلمين بل قد ثبت في"الصحيحين"عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن حديث أبي هريرة وأبي سعيد وهو يروى عن غيرهما: أنه قال:"لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا"

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتحوا هذه البلاد: بلاد الشام والعراق ومصر وخراسان والمغرب وغيرها: لا يقصدون هذه البقاع ولا يزورونها ولا يقصدون الصلاة والدعاء فيها بل كانوا مستمسكين بشريعة نبيهم يعمرون المساجد التي قال الله فيها: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} البقرة: 114 وقال {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} التوبة: 18 وقال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف: 29 وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} الجن: 18 وأمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت