فهرس الكتاب
ص -375- فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة فيه كانت خُطواته أحدهما ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة فإذا جلس ينتظر الصلاة كان في صلاة ما دام ينتظر الصلاة فإذا قضى الصلاة فإن الملائكة تصلي على أحدهم ما دام في مصلاه
تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه"وقد تنازع المتأخرون فيمن سافر لزيارة قبر نبي أو نحو ذلك من المشاهد والمحققون منهم قالوا: إن هذا سفر معصية ولا يقصر الصلاة فيه كمن لا يقصر في سفر المعصية كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره وكذلك ذكر أبو عبد الله بن بطة: أن هذا من البدع المحدثة في الإسلام بل نفس قصد هذه البقاع للصلاة فيها والدعاء ليس له أصل في شريعة المسلمين ولم ينقل عن السابقين الأولين -رضي الله عنهم- وأرضاهم أنهم كانوا يتحرون هذه البقاع للدعاء والصلاة بل لا يقصدون إلا مساجد الله بل المساجد المبنية على غير الوجه الشرعي لا يقصدونها أيضًا كمسجد الضرار الذي قال الله فيه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} التوبة: 107-108 بل المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين لا تجوز الصلاة فيها وبناؤها محرم كما قد نَّص على ذلك غير واحد من الأئمة لما استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والسنن والمسانيد أنه قال:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنّي أنهاكم عن ذلك"وقال في مرض موته:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد""