فهرس الكتاب
ص -379- الخليل أو للشيخ فلان أو فلان أو فلان أو لبعض أهل البيت أو غيرهم نذر معصية لا يجب الوفاء به باتفاق أئمة الدين بل ولا يجوز الوفاء به فإنّه قد ثبت في"الصحيح"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"وفي"السنن"عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُرج"فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يبني على القبور المساجد ويسرج فيها السرج: كالقناديل والشمع وغير ذلك وإذا كان هذا ملعونًا فالذي يضع فيه قناديل الذهب والفضة وشمعدان الذهب والفضة ويضعها عند القبور أولى باللعنة فَمن نذر زيتًا أو شمعًا أو ذهبًا أو فضة أو سترًا أو غير ذلك ليجعل عند قبر نبي من الأنبياء أو بعض الصحابة أو القرابة أو المشايخ فهو نذر معصية لا يجوز الوفاء به وهل عليه كفارة يمين فيه قولان للعلماء وإن تصدَّق بما نذره على من يستحق من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الفقراء الصالحين كان خيرًا له عند الله وأنفع له فإنّ هذا عمل صالح يثيبه الله عليه فإن الله يجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين والمتصدق يتصدق لوجه الله ولا يطلب أجره من المخلوقين بل من الله تعالى كما قال تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى} الليل: 17-21 وقال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} البقرة: 265 الآية وقال عن عباده الصالحين: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} الإنسان: 9 ولهذا لا ينبغي لأحد أن يسأل بغير الله مثل الذي يقول: كرامة