ص -7- حيث أمر بترك التعرض لما وصف الله به نفسه وصفه به رسوله وذلك آيات الصفات و أحاديث الصفات فأمر بأن لا يفتي بها ولا يكتب بها ولا تبلغ لعموم الأمة وهذا من أعظم الإعراض عنها والنبذ لها وراء الظهر وأمرمع ذلك باعتقاد هذه الكلمات المتضمنة لمخالفة ما جاءت به الرسل كما سنبينه إن شاء الله تعالى وقد قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ } الأنعام: 121: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } الأنعام: 121 فبين سبحانه و تعالى أن للأنبياء عدوا من شياطين الإنس والجن يعلم بعضهم بعضا بالقول المزخرف غرورا وأخبر أن الشياطين توحي إلى أوليائها بمجادلة المؤمنين فالكلام الذي يخالف ما جاءت به الرسل هو من وحي الشياطين وتلاوتهم فمن أعرض عن كتاب الله واتباعه فقد نبذ كتاب الله وراء ظهره واتبع ما تتلوه شياطين الإنس والجن
الوجه الثاني: إن قول القائل: نطلب منه أن لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام ولا يكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها يتضمن إبطال أعظم أصول الدين ودعائم التوحيد فإن من أعظم آيات الصفات آية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } التي هي تعدل ثلث القرآن كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك فاتحة الكتاب التي لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها كما ثبت ذلك في"الصحيح"أيضا وهي أم القرآن التي لا تجزئ الصلاة إلا بها فإن قوله: { الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } الفاتحة: 1-3 كل ذلك من آيات الصفات باتفاق المسلمين و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } قد ثبت في"الصحيحين"عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم