الصفحة 2448 من 3077

ص -11- وحديثا وأيضا فهذه الأحاديث لما حدث بها الصحابة والتابعون ومن اتبعهم من الخالفين هل كانوا يخفونها عن عموم المؤمنين ويتكاتمونها ويوصون بكتمانها أم كانوا يحدثون بها كما كانوا يحدثون بسائر سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن نقل عن بعضهم أنه امتنع من رواية بعضها في بعض الأوقات فهذا كما قد كان هذا يمتنع عن رواية بعض أحاديث في الفقه والأحكام وبعض أحاديث القدر والأسماء والأحكام والوعيد وغير ذلك في بعض الأوقات ليس ذلك عنده مخصوصا بهذا الباب وهذا كان يفعله بعضهم ويخالفه فيه غيره وذلك لأنه قد يرى أن روايتها تضر بعض الناس في بعض الأوقات ويرى الآخر أن ذلك لا يضر بل ينفع فكان هذا مما قد يتنازعون فيه في بعض الأوقات فأما المنع من تبليغ عموم أحاديث الصفات لعموم الأمة فهذا ما ذهب إليه من يؤمن بالله واليوم الآخر

وإنما هذا ونحوه رأي الخارجين المارقين من شريعة الإسلام كالرافضة والجهمية والحرورية ونحوهم وهو عادة أهل الأهواء ثم الأحاديث التي يتنازع العلماء في روايتها أو العمل بها ليس لأحد المتنازعين أن يكره الآخر على قوله بغير حجة من الكتاب والسنة باتفاق المسلمين لأن الله تعالى يقول: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء: 59

الوجه الخامس: إنه إذا قدر في ذلك نزاع فقد قال الله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } فأمر الله الأمة عند التنازع بالرد إليه وإلى رسوله ووصف المعرضين عن ذلك بالنفاق والكفر فقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت