فهرس الكتاب
ص -13- الله الذي أمركم به وهذا كذب وافتراء على الله فإذا جمعوا إلى ذلك كتمان ما أنزل الله من الكتاب والحكمة فقد ضاهوا أهل الكتاب في لبس الحق بالباطل وكتمان الحق قال تعالى: { يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } إلى قوله: { وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة: 40-42 وقال تعالى: { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } آل عمران: 78
الوجه الثامن: إن هذا خلاف إجماع سلف الأمة وأئمتها فإنهم أجمعوا في هذا الباب وفي غيره على وجوب اتباع الكتاب والسنة وذم ما أحدثه أهل الكلام من الجهمية ونحوهم مثل ما رواه أبو القاسم اللالكائي في"أصول السنة"عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم - وفارق الجماعة فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لاشيء
الوجه التاسع: فقد ذكر محمد بن الحسن الإجماع على وجوب الإفتاء في باب الصفات بما في الكتاب والسنة دون قول جهم المتضمن للنفي فمن قال: لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام ولايكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها بل يعتقد ما ذكره من النفي فقد خالف هذا الإجماع
ومن أقل ما قيل فيهم قول الشافعي - رضي الله عنه: