فهرس الكتاب
ص -16- هذه النصوص لما ابتدعت الجهمية جحد ذلك والتكذيب له كما فعل عبد العزيز الكناني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكما فعل عثمان ابن سعيد الدارمي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو عبد الله بن حامد والقاضي أبو يعلى وكما فعل أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب وأبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وأبوالحسن علي بن مهدي الطبري والقاضي أبو بكر الباقلاني
الوجه الثاني عشر: إن الله تعالى بعث رسوله بالهدى ودين الحق وأكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة وترك أمته على البيضاء ليلها كنهارها وبين لهم جميع ما يحتاجون إليه وكان أعظم ما يحتاجون إليه تعريفهم ربهم بما يستحقه من أسمائه الحسنى وصفاته العليا وما يجب وما يجوز عليه ويثبت له ويحمد ويثني به عليه ويمجد به وما يمتنع عليه فينزه عنه ويقدس
ثم حدث بعد المائة الأولى الجهم بن صفوان واتباعه الذين عطلوا حقيقة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وسلكوا مسلك إخوانهم المعطلة الجاحدين للصانع وصار أغلب ما يصفون به الرب هو الصفات السلبية العدمية ولا يقرون إلا بوجود مجمل ثم يقرنونه بسلب ينفي الوجود ومن أبلغ العلوم الضرورية إن الطريقة التي بعث الله بها أنبياءه ورسله وأنزل بها كتبه مشتملة على الإثبات المفصل والنفي المجمل كما يقرر في كتابه وعلمه وقدرته وسمعه وبصره ومشيئته ورحمته وغير ذلك ويقول في النفي: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } الشورى: 11: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } مريم: 65: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } الإخلاص: 2-3 وعلى أهل العلم والإيمان إتباع المرسلين من الأولين والآخرين
وأما طريقة هؤلاء فهي نفي مفصل ليس بكذا ولا كذا وإثبات مجمل يقولون: هو الوجود المطلق لا يوصف إلا بسلب أو إضافة أو مركب منهما ونحو ذلك وكل من علم ما جاءت به الرسل وما يقوله هؤلاء علم أن هؤلاء في غاية المشاقة والمحادة والمحاربة لله ورسله