الصفحة 2466 من 3077

ص -20- رَسُولًا الإسراء: 15, فإذا لم يقيموا حجة الله التي يعاقب من خالفها بل لا يوجد ما ذكروه في حجة الله وقد نَهوا عن تبليغ حجة الله ورسوله كان هذا من أعظم الأمور مماثلة لما ذكر من حال الخوارج المارقين المضاهين للمشركين والمرتدين والمنافقين

الوجه الخامس عشر: أن القول الذي قالوه إن لم يكن حقا يجب اعتقاده لم يجز الإلزام به وإن كان حقا يجب اعتقاده فلا بد من بيان دلالته فإن العقوبة لا تجوز قبل إقامة الحجة باتفاق المسلمين فإن كان القول مما أظهره الرسول وبينه فقد قامت الحجة ببيان رسوله وإن لم يكن ذلك فلا بد من بيان حجته وإظهارها التي يجب موافقتها ويحرم مخالفتها

ولهذا قال الفقهاء في أهل البغي المتأولين: إن ذكروا مظلمة أزالها الإمام وإن ذكروا شبهة بينوها له فإذا لم يبينوا صواب القول أصلا بل ادعوه دعوى مجردة حوربوا فكيف يجب إلزام مثل ذلك القول من غير الرسول وهل يفعل هذا من له عقل أو دين

الوجه السادس عشر: إنهم لو بينوا صواب ما ذكروه من القول لم يكن ذلك موجبا لعقوبة تاركه فليس كل مسألة فيها نزاع إذا أقام أحد الفريقين الحجة على صواب قوله مما يسيغ له عقوبة مخالفه بل عامة المسائل التي تنازعت فيها الأمة لا يجوز لأحد الفريقين المتنازعين أن يعاقب الآخر على ترك اتباع قوله فكيف إذا لم يذكروا حجة أصلا ولم يظهروا صواب قولهم

الوجه السابع عشر: إنه لو فرض أن هذا القول الذي الزموا به حق وصواب قد ظهرت حجته ووجبت عقوبة تارك التزامه فهدا لم يذكروه إلا في هذا الوقت بعد هذا الطلب والحبس والنداء على الشخص المعين بالمنع من موافقته ونسبته إلى البدعة والضلالة ومخالفة جميع العلماء والحكام وخروجه عما كان عليه الصحابة والتابعون إلى أنواع أُخَر مما قالوه وفعلوه في حقه من الإيذاء والعقوبة والضرر زاعمين أن ما صدر عنه من الفتاوى والكتب يتضمن ذلك فإذا أعرضوا عن ذلك بالكلية ولم يبينوا في كلامه المتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت