الصفحة 2474 من 3077

ص -25- يقولون أنها عقليات وأنها معلومة بالعقل يحتاج فيها إلى تأويل السمع وأنها من أصول الدين فما نعلم أحدا جوز التقليد في مثل ذلك بل الناس فيها قسمان منهم من ينكرها على أصحابها ويبين أنها جهليات لا عقليات ومنهم من يقول: بل من نظر في أدلتها العقلية علم صحتها فأما أن يقول قائل: إن هذه الأمور التي تنازعت فيها الأمة وادعى كل فريق أن الحق معهم وإني أقلد من يدعي أن قوله معلوم بالعقل قبل أن أعلم صحة ما يقوله بالعقل فهذا لا يقوله عاقل فإن العقل لا يرجح في موارد النزاع قولا على قول وقائلا على قائل إلا بموجب أما مجرد التقليد لأحد القائلين بغير حجة فلا يسوغ في عقل ولا دين وإذا كان كذلك لم يكن لهم أن يسوغوا لأحد أن يقول هذا القول حتى يعلمه بأدلته العقلية فكيف وقد أوجبوا اعتقاده إيجابا مجردا لم يذكروا عليه دليلا أصلا وهل هذا إلا في غاية المناقضة والتبديل للعقل والدين فإن من أباح المحرمات من الأفعال كان خارجا عن الشريعة فكيف بمن أوجبها وعاقب عليها فكيف إذا كان ذلك في الاعتقادات التي هي أعظم من الأفعال

الوجه السادس: إنه لو فرض جواز التقليد أو وجوبه في مثل هذا لكان لمن يسوغ تقليده في الدين كالأئمة المشهورين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهذا القول لم يقله أحد ممن يسوغ للمسلمين تقليده في فروع دينهم فكيف يقلدونه أصول دينهم التي هي أعظم من فروع الدين فإن هذا القول وإن قاله طائفة من المنتسبين إلى مذاهب الأئمة الأربعة فليس في قائليه من هو من أئمة ذلك المذهب الذين لهم قول متبوع بين أئمة ذلك المذهب فإن أصحاب الوجوه من أصحاب الشافعي كأبي العباس بن سريج وأبي علي بن أبي هريرة وأبي سعيد الأصطخري وأبي علي بن خيران والشيخ أبي حامد الإسفرايني ونحو هؤلاء ليس فيهم من يقول هذا القول بل المحفوظ عمن حفظ عنه كلام في هذا ضد هذا القولوغايته أن يحكي عن مثل أبي المعالي الجويني وهو أجل من يحكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت