الصفحة 2483 من 3077

ص -31- رب يعبد ولا على العرش إله يدعى ويقصد وما هناك إلا العدم المحض وسواء سمي ثبوت هذا المعنى قولا بالجهة والتحيز أو لم يسم فتنوع العبارات لا يضر إذا عرف المعنى المقصود

وإذا كان هذا المعنى ليس مما جاء به الرسول كان الإعراض عنه ولو كان حقا جائزا بحيث لو لم يعتقد الرجل فيه نفيا ولا إثباتا لم يؤمر بأحدهما وقد بسطنا الكلام فيما يذكر لهذا القول من الدلائل السمعية والعقلية في مواضع منها الكلام على ما ذكره أبو عبد الله الرازي في كتابه الذي سماه"تأسيس التقديس"وكتابه"نهاية العقول في دراية الأصول"وغير ذلك إذا كان قد جمع في ذلك غاية ما يقوله الأولون والآخرون من حجج الثقاة الذين يقولون أن الله ليس في جهة ولا حيز فليس هذا على العرش ولا فوق العالم

الوجه العاشر: أن قولهم: الذي نطلب منه أن يعتقده أن ينفي الجهة عن الله والتحيز لا يخلو إما أن يتضمن هذا نفي كون الله على العرش وكونه فوق العالم بحيث يقال: إنه ما فوق العالم رب ولا إله أوما هناك شيء موجود وما هناك إلا العدم الذي ليس بشيء أو لا يتضمن هذا الكلام نفي ذلك فإن كان هذا الكلام لم يتضمن نفي ذلك كان النزاع لفظيا وأنا ليس في شيء من كلامي قط إثبات الجهة والتحيز لله مطلقا حتى يقال: نطلب منه نفي ما قاله أو أطلقه من اللفظ بل كلامي ألفاظ القرآن والحديث وألفاظ سلف الأمة ومن نقل مذاهبهم أو التعبير عن ذلك تارة بالمعنى المطابق الذي يعلم المستمع أنه موافق لمعناهم

وما يذكر من الألفاظ المجملة فإني أُبينه أفصله لأن أهل الأهواء كما قال الإمام أحمد فيما خرجه في"الرد على الزنادقة والجهمية شكت فيه من متشابه القرآن وتأولت غير تأويله"

قال: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتا بالله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت