فهرس الكتاب
ص -32- عن كتاب الله تحريف الغاَلِين وانْتِحَالِ الْمُبْطِلِين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا أَلْوِيَة البدعة وأطلقوا عنان الفتنة فهم مخالفون للكتاب مختلفون في الكتاب مجتمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم وذلك مثل قولهم: ليس بمتحيز ولا في جهة ولا كذا ولا كذا فإن هذه ألفاظ مجملة متشابهة يمكن تفسيرها بوجه حق ويمكن تفسيرها بوجه باطل فالمطلقون لها يوهمون عامة المسلمين أن مقصودهم تنزيه الله عن أن يكون محصورا في بعض المخلوقات ويفترون الكذب على أهل الإثبات أنهم يقولون ذلك كقول بعض قضاتهم لبعض الأمراء: أنهم يقولون: إن الله في هذه الزاوية وقول آخر من طواغيتهم: أنهم يقولون: إن الله في حشو السموات ولهذ سموا حشوية إلى أمثال هذه الأكاذيب التي يفترونها على أهل الإثبات ثم يأتون بلفظ مجمل متشابه يصلح لنفي هذا المعنى الباطل ولنفي ما هو حق فيطلقونه فيخدعون بذلك جهال الناسف إذا وقع الاستفصال والاستفسار انكشفت الأسرار وتبين الليل من النهار وتميز أهل الإيمان واليقين من أهل النفاق المدلسين الذين لبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون
فالمقصود أن قائل هذا القول إن لم يرد به نفي علو الله على عرشه وأنه فوق خلقه: لم ينازع في المعنى الذي أراده لكن لفظه ليس بدال على ذلك بل هو مُفْهِم أو مُوهِم لنفي ذلك فعليه أن يقول: لست أقصد بنفي الجهة والتحيز نفي أن يكون الله فوق عرشه وفوق خلقه وحينئذ يوافقه أهل الإثبات على نفي الجهة والتحيز بهذا التفسير بعد استفصاله وتقييد كلامه بما يزيل الالتباس
وأما إن تضمن هذا الكلام أن الله ليس على العرش ولا فوق العالم فليصرح بذلك تصريحا بينا حتى يفهم المؤمنون قوله وكلامه ويعلموا مقصوده ومرامه فإذا