فهرس الكتاب
ص -28- إن ذلك لا يضر الزيت قال:"وليس الزيت كالماء". وقال ابن الماجشون في الزيت وغيره تقع فيه الميتة ولم تغير أوصافه وكان كثيرًا:"لم ينجس بخلاف موتها فيه ففرق بين موتها فيه ووقوعها فيه". ومذهب ابن حزم وغيره من أهل الظاهر أن المائعات لا تنجس بوقوع النجاسة إلا السمن إذا وقعت فيه فأرة كما يقولون: إن الماء لا ينجس إلا إذا بال فيه بائل.
والثالثة: يفرق بين المائع المائي كخل الخمر وغير المائي: كخل العنب فيلحق الأول بالماء دون الثاني.
وفي الجملة: العلماء في المائعات ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها كالماء.
والثاني: أنها أولى بعدم التنجس من الماء لأنها طعام وأدام فإتلافها فيه فساد ولأنها أشد إحالة للنجاسة من الماء أو مباينة لها من الماء.
والثالث: أن الماء أولى بعدم التنجس منها لأنه طهور.
وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع وذكرنا حجة من قال بالتنجيس وأنهم احتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكلوا سمنكم وإن كان مائعا فلا تقربوه"رواه أبو داود وغيره وبيّنا ضعف هذا الحديث وطعن البخاري والترمذي وأبو حاتم الرازي والدارقطني وغيرهم فيه وأنهم بينوا أنه غلط فيه معمر على الزهري.
وقال أبو داود: (باب في الفأرة تقع في السمن) : حدثنا مسدد حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ألقوها وما حولها وكلوا". وقال: ثنا أحمد بن صالح والحسين بن علي واللفظ للحسين قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فلا تقربوه". قال الحسن: قال عبد الرزاق: ربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ميمونة عن النبي