فهرس الكتاب
ص -32- يكون عند أهل المدينة في أوعيتهم يكون في الغالب قليلًا فلو صح الحديث لم يدل إلا على نجاسة القليل فإن المائعات الكثيرة إذا وقعت فيها نجاسة فلا يدل على نجاستها: لا نص صحيح ولا ضعيف ولا إجماع ولا قياس صحيح.
وعمدة من ينجسه يظن أن النجاسة إذا وقعت في ماء أو مائع سرت فيه كله فنجسته وقد عرف فساد هذا وأنه لم يقل أحد من المسلمين بطرده فإن طرده يوجب نجاسة البحر بل الذين قالوا هذا الأصل الفاسد منهم من استثنى مالا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر ومنهم من استثنى في بعض النجاسات ما لا يمكن نزحه ومنهم من استثنى ما فوق القلتين وعلل بعضهم المستثنى بمشقة التنجيس وبعدم وصول النجاسة إلى الكثير وبعضهم بتعذر التطهير.
وهذه العلل موجودة في الكثير من الأدهان فإنه قد يكون في الجب العظيم قناطير مقنطرة من الزيت ولا يمكنهم صيانته عن الواقع والدور والحوانيت مملوءة مما لا يمكن صيانته كالسكر وغيره فالعسر والحرج بتنجيس هذا عظيم جدًا ولهذا لم يرد بتنجيس الكثير أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه واختلف كلام أحمد -رحمه الله - في تنجيس الكثير وأما القليل فإنه ظن صحة حديث معمر فأخذ به وقد اطلع غيره على العلة القادحة فيه ولو اطلع عليها لم يقل به ولهذا نظائر كان يأخذ بحديث ثم يتبين له ضعفه فيترك الأخذ به وقد يترك الأخذ به قبل أن تتبين صحته فإذا تبين له صحته أخذ به وهذه طريقة أهل العلم والدين -رضي الله عنهم- ولظنه صحته عدل إليه عما رواه من آثار الصحابة -رضي الله عنهم- أجمعين.
وروى صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه أحمد بن حنبل: ثنا أبي: ثنا إسمعيل: ثنا عمارة ابن أبي حفصة عن عكرمة: أن ابن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال:"تؤخذ الفأرة وما حولها؟ قلت: يا مولانا فإن أثرها في السمن كله قال: عضضت بهن أبيك إنما كان أثرها بالسمن وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت".
ثنا أبي: ثنا وكيع ثنا النضر بن عربي عن