الصفحة 63 من 3077

ص -36-"لم يحمل الخبث"بين أن تنجيسه بأن يحمل الخبث أي بأن يكون الخبث فيه محمولًا وذلك يبين أنه مع استحالة الخبث لا ينجس الماء.

( فصل ) وإذا عرف أصل هذه المسألة فالحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها كالخمر لما كان الموجب لتحريمها ونجاستها هي الشدة فإذا زالت بفعل الله طهرت بخلاف ما إذا زالت بقصد الآدمي على الصحيح كما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا تأكلوا خل خمر إلا خمرًا بدأ الله بفسادها. ولا جناح على مسلم أن يشتري خلًا من خمر أهل الكتاب ما لم يعلم أنهم تعمدوا فسادها وذلك لأن اقتناء الخمر محرم فمن قصد باقتنائها التخليل كان قد فعل محرمًا والفعل المحرم لا يكون سببا للحل والإباحة وأما إذا اقتناها لشربها واستعمالها خمرًا فهو لا يريد تخليلها وإذا جعلها الله خلًا كان معاقبة له بنقيض قصده فلا يكون في حلها وطهارتها مفسدة.

وأما سائر النجاسات فيجوز التعمد لإفسادها لأن إفسادها ليس بمحرم كما لا يحد شاربها لأن النفوس لا يخاف عليها بمقاربتها المحظور كما يخاف من مقاربة الخمر ولهذا جوّز الجمهور أن تدبغ جلود الميتة وجوّزوا أيضا إحالة النجاسة بالنار وغيرها.

والماء لنجاسته سببان: أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه. فالمتفق عليه التغير بالنجاسة فمتى كان الموجب لنجاسته التغير فزال التغير كان طاهرًا كالثوب المضمخ بالدم إذا غسل عاد طاهرًا. والثاني: القلة فإذا كان الماء قليلًا ووقعت فيه نجاسة ففي نجاسته قولان للعلماء: فمذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايات عنه: أنه ينجس ما دون القلتين وأحمد في الرواية المشهورة عنه يستثني البول والعذرة المائعة فيجعل ما أمكن نزحه نجسًا بوقوع ذلك فيه ومذهب أبي حنيفة: ينجس ما وصلت إليه الحركة ومذهب أهل المدينة وأحمد في الرواية الثالثة: أنه لا ينجس ولو لم يبلغ قلتين. واختار هذا القول بعض أصحاب الشافعي.

وقد نصر هذه الرواية بعض أصحاب أحمد كما نصر الأولى طائفة كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت