الصفحة 65 من 3077

ص -37- عن أحمد وقال بهذا القول الذي هو رواية عن أحمد قال: في المائعات كذلك كما قاله الزهري وغيره.

فهؤلاء لا ينجسون شيئًا من المائعات إلا بالتغير كما ذكره البخاري في صحيحه لكن على المشهورعن أحمد اعتبار القلتين في الماء. وكذلك في المائعات إذا سويت به فنقول: إذا وقع في الماء القليل نجاسة فصب عليه مائع كثير فيكون الجميع طاهرًا إذا لم يكن متغيرًا وإن صب عليه ماء قليل دون القلتين فصار الجميع كثيرًا فوق القلتين ففي ذلك وجهان في مذهب أحمد: أحدهما: وهو مذهب الشافعي في الماء أن الجميع طاهر. والوجه الثاني: أنه لا يكون طاهرًا حتى يكون المضاف كثيرًا.

والمكاثرة المعتبرة: أن يصب الطاهر على النجس ولو صب النجس على الطاهر الكثير كان كما لو صب الماء النجس على ماء كثير طاهر أيضًا وذلك مطهر له إذا لم يكن متغيرًا وإن صب القليل الذي لاقته النجاسة على قليل لم تلاقه النجاسة وكان الجميع كثيرًا فوق القلتين كان كالماء القليل إذا ضم إلى القليل وفي ذلك الوجهان المتقدمان.

وهذا القول الذي ذكرناه من المائعات كالماء أولى بعدم التنجيس من الماء هو الأظهر في الأدلة الشرعية بل لو نجس القليل من الماء لم يلزم تنجيس الأشربة والأطعمة ولهذا أمر مالك بإراقة ما ولغ فيه الكلب من الماء القليل ولم يأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب من الأطعمة والأشربة واستعظم إراقة الطعام والشراب بمثل ذلك وذلك لأن الماء لا ثمن له في العادة بخلاف أشربة المسلمين وأطعمتهم فإن في نجاستها من المشقة والحرج والضيق ما لا يخفى على الناس وقد تقدم أن جميع الفقهاء يعتبرون رفع الحرج في هذا الباب فإذا لم ينجسوا الماء الكثير رفعًا للحرج فكيف ينجسون نظيره من الأطعمة والأشربة والحرج في هذا أشق ولعل أكثر المائعات الكثيرة لا تكاد تخلو عن نجاسة.

فإن قيل: الماء يدفع النجاسة عن غيره فعن نفسه أولى وأحرى بخلاف المائعات. قيل: الجواب عن ذلك من وجوه: أحدها: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت