فهرس الكتاب
ص -38- وقعت فيه فإنما كان طاهرًا لاستحالتها فيه لا لكونه أزالها عن نفسه. ولهذا يقول أصحاب أبي حنيفة: إن المائعات كالماء في الإزالة وهي كالماء في التنجيس إذا كان كذلك لم يلزم من كون الماء يزيلها إذا زالت معه أن يزيلها إذا كانت فيه.
ونظير الماء الذي فيه النجاسة: الغسالة المنفصلة عن المحل وتلك نجسة قبل طهارة المحل وفيها بعد طهارة المحل ثلاثة أوجه: هل هي طاهرة أو مطهرة أو نجسة وأبو حنيفة نظر إلى هذا المعنى فقال: الماء ينجس بوقوعها فيه وإن كان يزيلها عن غيره لما ذكرنا.
فإذا كانت النصوص وقول الجمهور على: أنها لا تنجس بمجرد الوقوع مع الكثرة كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الماء طهور لا ينجسه شيء"وقوله:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث". فإنه إذا كان طهورًا يطهر به غيره علم أنه لا ينجس بالملاقاة إذ لو نجس بها لكان إذا صب عليه النجاسة ينجس بملاقاتها فحينئذٍ لا ينجس بوقوع النجاسة فيه لكن إن بقيت عين النجاسة حرمت وإن استحالت زالت.
فدل ذلك على أن استحالة النجاسة مع ملاقاتها فيه لا تنجسه وإن لم تكن قد زالت كما زالت عن المحل فإن من قال: يدفعها عن نفسه كما يزيلها عن غيره فقد خالف المشاهدة وهذا المعنى يوجد في سائر المائعات من الأشربة وغيرها.
الوجه الثاني: أن يقال: غاية هذا أن يقتضي أنه يمكن إزالة النجاسة بالمائع وهذا أحد القولين في مذهب أحمد ومالك كما هو مذهب أبي حنيفة وغيره. وأحمد جعله لازمًا لمن قال إن المائع لا ينجس بملاقاة النجاسة وقال: يلزم على هذا أن تزال به النجاسة وهذا لأنه إذا دفعها عن نفسه دفعها عن غيره -كما ذكروه في الماء- فيلزم جواز إزالته بكل مائع طاهر مزيل للعين قلاع للأثر على هذا القول. وهذا هو القياس فنقول به على هذا التقدير وإن كان لا يلزم من دفعها عن نفسه دفعها عن غيره لكون الإحالة أقوى من الإزالة فيلزم من قال: إنه يجوز إزالة النجاسة بغير الماء من