فهرس الكتاب
ص -40- هو المعروف عن الحنفية والظاهرية وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ووجه في مذهب الشافعي.
الوجه الخامس: إن دفع العين للنجاسة عن نفسها كدفع الماء لا يختص بالماء بل هذا الحكم ثابت في التراب وغيره فإن العلماء اختلفوا في النجاسة إذا أصابت الأرض وذهب بالشمس أو الريح أو الاستحالة هل تطهر الأرض على قولين: أحدهما: تطهر وهو مذهب أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد وهو الصحيح في الدليل فإنه ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. وفي السنن أنه قال:"إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن كان فيهما أذى فليدلكهما في التراب فإن التراب لهما طهور".
وكان الصحابة: كعلي بن أبي طالب وغيره يخوضون في الوحل ثم يدخلون يصلون بالناس ولا يغسلون أقدامهم. وأوكد من هذا قوله صلى الله عليه وسلم في ذيول النساء إذا أصابت أرضًا طاهرة بعد أرض خبيثة:"تلك بتلك"وقوله:"يطهره ما بعده". وهذا هو أحد القولين في مذهب أحمد وغيره وقد نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد السالنجي التي شرحها إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهي من أجل المسائل وهذا لأن الذيول يتكرر ملاقاتها للنجاسة فصارت كأسفل الخف ومحل الاستنجاء. فإذا كان الشارع جعل الجامدات تزيل النجاسة عن غيرها لأجل الحاجة كما في الاستنجاء بالأحجار وجعل الجامد طهورًا علم أن ذلك وصف لا يختص بالماء. وإذا كانت الجامدات لا تنجس بما استحال من النجاسة فالمائعات أولى وأحرى لأن إحالتها أشد وأسرع. ولبسط هذه المسائل وما يتعلق بها مواضع غير هذا.
وأما من قال إن الدهن يتنجس بما يقع فيه في جواز الاستصباح به قولان في مذهب مالك والشافعي وأحمد أظهرهما: جواز الاستصباح به كما نقل ذلك عن طائفة من الصحابة.
وفي طهارته بالغسل وجهان في مذهب مالك والشافعي وأحمد: أحدهما: