ص -495- وشعيب وزكريا فلا يعرف. وقبر علي بن أبي طالب بقصر الإمارة الذي بالكوفة وقبر معاوية هو القبر الذي تقول العامة: أنه قبر هود. والله أعلم.
فصل: في أحاديث يحتج بها بعض الفقهاء على أشياء وهي باطلة: منها: قولهم:"أنه نهى عن بيع وشرط"فإن هذا حديث باطل ِ وليس في شيء من كتب المسلمين ِ وإنما يروى في حكايات منقطعة. ومنها: قوله:"نهى عن قفيز الطحان"وهذا أيضًا باطل. ومنها: حديث محلل السباق من أدخل فرسًا بين فرسين"فإن هذا معروف عن سعيد بن المسيب من قوله هكذا رواه الثقات من أصحاب الزهري عن الزهري عن سعيد وغلط سفيان بن حسين فرواه عن الزهري ِ عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا وأهل العلم بالحديث يعرفون أن هذا ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ذلك أبو داود السجستاني وغيره من أهل العلمِ وهم متفقون على أن سفيان بن حسين هذا يغلط فيما يرويه عن الزهريِ وأنه لا يحتج بما ينفرد بهِ ومحلل السباق لا أصل له في الشريعة ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بمحلل السباق وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح وغيره أنهم كانوا يتسابقون بجعل ولا يجعلون بينهم محللًا. والذين قالوا هذا من الفقهاء ظنوا أنه يكون قمارًا ثم منهم من قال بالمحلل يخرج عن شبه القمار وليس الأمر كما قالوه بل المحلل مؤد إلى المخاطرة وفي المحلل ظلم لأنه إذا سبق أخذ وإذا سُبق لم يعط وغيره إذا سبق أعطى فدخول المحلل ظلم لا تأتي به الشريعة. والكلام على هذا مبسوط في موضع آخر. والله تعالى أعلم."