فهرس الكتاب
ص -13- عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ المائدة: 91 فوصف الأربعة بأنها رجس من عمل الشيطان وأمر باجتنابها ثم خص الخمر والميسر بأنّه إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ويهدد مَنْ لم ينته عن ذلك بقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} كما علق الفلاح بالإجتناب في قوله: {فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
ولهذا يُقال إنّ هذه الآية دلّت على تحريم الخمر والميسر من عدة أوجه ومعلوم أن الخمر لما أَمر باجتنابها حَرَّم مقاربتها بوجه فلا يجوز اقتناؤها ولا شرب قليلها بل كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإراقتها وشق ظروفها وكسر دنانها ونهى عن تخليلها وإن كانت ليتامى مع أنها اشتريت لهم قبل التحريم ولهذا كان الصواب الذي هو المنصوص عن أحمد وابن المبارك وغيرهما: أنه ليس في الخمر شيء محترم لا خمرة الخلال ولا غيرها وإنّه مَنْ اتخذ خَّلًا فعليه أن يفسده قبل أن يتخمر بأن يَصُّبَ في العصير خَلًا وغير ذلك مما يمنع تخميره بل كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين لئلا يقوي أحدهما على صاحبه فيفضي إلى أن يشرب الخمر المسكر مَنْ لا يدري ونهى عن الانتباذ في الأوعية التي يدب السكر فيها ولا يدري ما به: كالدباء والحنتم والظرف المُزَّفت والمنقور من الخشب وأَمر بالانتباذ في السقاء الموكأ لأن السكر ينظر إذا كان في الشراب انشق الظرف وإن كان في نسخ ذلك أو بعضه نزاع ليس هذا موضع ذكره.
فالمقصود سد الذرائع المُفْضية إلى ذلك بوجه من الوجوه وكذلك كان يعاقب من يشرب النبيذ ثلاثًا وبعد الثلاث يسقيه أو يريقه لأن الثلاث مظنة سكره بل كان أمر بقتل الشارب في الثالثة أو الرابعة فهذا كله لأن النفوس لما كانت تشتهي ذلك وفي اقتنائها -ولو للتخليل- ما قد يفضي إلى شربها كما أنَّ شرب قليلها يدعو إلى كثيرها فنهى