فهرس الكتاب
ص -22- الإعانة على الميسر كبائع آلاته والمؤجر لها والمذبذب الذي يعين أحدهما بل مجرد الحضور عند أهل الميسر كالحضور عند أهل شرب الخمر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر"
وقد رفع إلى عمر بن عبد العزيز -رَضيَ اللهُ عنهُ- قوم يشربون الخمر فأمر بضربهم فقيل له:"إن فيهم صائمًا فقال: ابدأوا به"ثم قال: أما سمعت قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} النساء: 140 فاستدل عمر بالآية لأن الله تعالى جعل حاضر المنكر مثل فاعله بل إذا كان مَنْ دعا إلى دعوة مباحة -كدعوة العرس- لا تجاب دعوته إذا اشتملت على منكر حتى يدعه مع أن إجابة الدعوة حق فكيف بشهود المنكر من غير حق يقتضي ذلك
فإن قيل: إذا كان هذا من الميسر فكيف استجازه طائفة من السلف؟
قيل له: المستجيز للشطرنج من السلف بلا عوض كالمستجيز للنرد بلا عوض من السلف وكلاهما مأثور عن بعض السلف بل في الشطرنج قد تبين عذر بعضهم كما كان الشعبي يلعب به لما طلبه الحجاج لتوليه القضاء رأى أن يلعب به ليفسق نفسه ولا يتولى القضاء للحجاج ورأى أن يحتمل مثل هذا ليدفع عن نفسه إعانة مثل الحجاج على مظالم المسلمين وكان هذا أعظم محذورًا عنده ولم يمكنه الاعتذار إلا بمثل ذلك
ثم يقال: من المعلوم أن الذين استحلوا النبيذ المتنازع فيه من السلف والذين استحلوا الدرهم بالدرهميْن من السلف أكثر وأجلُّ قدرًا من هؤلاء فإن ابن عباس ومعاوية وغيرهما رَخّصوا في الدرهم بالدرهمينْ وكانوا متأولين أن الربا لا يحرم إلا في النساء لا في اليد باليد وكذلك من ظن أن الخمر ليست إلا المسكر من عصير العنب فهؤلاء فهموا من الخمر نوعًا منه دون نوع