الصفحة 937 من 3077

ص -26- عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ الطلاق: 3 وقد قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} الذاريات: 56. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"وبسط هذا طويل لا يحتمله هذا الموضع.

وأمّا زوال العارض فهو الاجتهاد في دفع ما يشغل القلب من تفكر الإنسان فيما لا يعنيه وتدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة وهذا في كل عبد بحسبه فإنَّ كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات والشهوات وتعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها والمكروهات التي ينصرف القلب إلى دفعها

والوساوس: إمّا مِن قبيل الحب مِنْ أن يخطر بالقلب ما قد كان أو من قبيل الطلب وهو أن يخطر في القلب ما يريد أن يفعله ومن الوساوس ما يكون من خواطر الكفر والنفاق فيتألم لها قلب المؤمن تألمًا شديدًا كما قال الصحابة: يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال:"أوجدتموه؟"قالوا: نعم قال:"ذلك صريح الإيمان"وفي لفظ:"إن أحدنا ليجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به فقال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".

قال كثير من العلماء: فكراهة ذلك وبغضه وفرار القلب منه هو صريح الإيمان والحمد لله الذي كان غاية كيد الشيطان الوسوسة فإن شيطان الجن إذا غُلِب وسوس وشيطان الإنس إذا غُلِب كذب والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره لا بد له من ذلك فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر فإنّه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} النساء: 76.

وكلما أراد العبد توجهًا إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوسواس أمور أخرى فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق كلما أراد العبد أن يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه ولهذا قيل لبعض السلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت