فهرس الكتاب
ص -37- وسجد عليه والسجود على ما يتصل ب الإنسان من كمه وذيله وطرف إزاره وردائه فيه النزاع المشهور وقال هشام عن الحسن البصري:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته"رواه البيهقي وقد استشهد بذلك البخاري في باب السجود على الثوب من شدة الحر فقال: وقال الحسن:"كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كُمِّه"وروى حديث أنس المتقدم قال:"كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا الثوب من شدة الحر في مكان السجود". وأما ما يروى عن عبادة بن الصامت:"أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته"وعن نافع:"أن ابن عمر كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض"رواه البيهقي وروى أيضًا عن علي رضي الله عنه قال:"إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته". فلا ريب أن هذا هو السنة عند الاختيار وقد تقدم حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين وأنه رأى أثر الماء والطين على أنف النبي صلى الله عليه وسلم وأرنبته وفي لفظٍ قال:"فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه"وقد رواه البخاري بهذا اللفظ. وقال الحميدي:"يحتج بهذا الحديث أن لا تمسح الجبهة في الصلاة بل تمسح بعد الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رؤي الماء في أرنبته وجبهته بعد ما صلى".
قلت: كره العلماء كأحمد وغيره مسح الجبهة في الصلاة من التراب ونحوه الذي يعلق بها في السجود وتنازعوا في مسحه بعد الصلاة على قولين هما روايتان عن أحمد. كالقوليْن اللذَين هما روايتان عن أحمد في مسح ماء الوضوء بالمنديل وفي إزالة خَلُوف فم الصائم بعد الزوال بالسواك ونحو ذلك مما هو من أثر العبادة.
وعن أبي حميد الساعدي:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد مكن جبهته بالأرض وتجافى عن جنبيه ووضع يديه حذو"