فهرس الكتاب
ص -38- فالأحاديث والآثار تدل على أنهم في حال الاختيار كانوا يباشرون الأرض بالجباه وعند الحاجة كالحر ونحوه: يتقون بما يتصل بهم من طرف ثوب وعمامة وقلنسوة ولهذا كان أعدل الأقوال في هذه المسألة أنه يرخص في ذلك عند الحاجة ويكره السجود على العمامة ونحوها عند عدم الحاجة وفي المسألة نزاع وتفصيل ليس هذا موضعه.
الوجه الثاني: إنه لو كان مطلوبهم منه السجود على الحائل لأذن لهم في اتخاذ ما يسجدون عليه منفصلًا عنهم فقد ثبت عنه أنه كان يصلي على الخُمْرة فقالت ميمونة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخُمْرة"أخرجه أصحاب الصحيح كالبخاري ومسلم وأهل السنن الثلاثة أبو داود والنسائي وابن ماجه ورواه أحمد في المسند ورواه الترمذي من حديث ابن عباس ولفظ أبي داود:"كان يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخُمْرة"وفي صحيح مسلم و السنن الأربعة و المسند عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ناوليني الخمرة من المسجد"فقلت: يا رسول الله إني حائض فقال:"إن حيضتك ليست في يدك". وعن ميمونة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدانا بخُمْرته فتضعها في المسجد وهي حائض"رواه أحمد والنسائي ولفظه:"فتبسطها وهي حائض"
فهذا صلاته على الخمرة وهي نسج ينسج من خوص كان يسجد عليه.
وأيضًا في الصحيحين عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه ثم قال:"قوموا فلأصلِّ لكم"قال أنس:"فقمت إلى حصير لنا قد اسوَّد من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففت أنا واليتيم من ورائه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف"
وفي البخاري و سنن أبي داود عن أنس بن مالك قال:"قال رجل من"