فهرس الكتاب
ص -58- وغير ذلك وعلى هذا القول: فحيث وجد اللمس لشهوة تعلق به الحكم حتى لو مس أمه وأخته وبنته لشهوة انتقض وضوءه فكذلك الأمرد.
وأما الشافعي وأحمد في رواية فتعتبر المظنة وهو أن النساء مظنة الشهوة فينقض الوضوء سواء بشهوة أو بغير شهوة ولهذا لا ينقض لمس المحارم لكن لو لمس ذوات محارمه لشهوة فقد وجدت حقيقة الحكمة وكذلك إذا مس الأمرد لشهوة.
والتلذذ بمس الأمرد كمصافحته ونحو ذلك حرام بإجماع المسلمين كما يحرم التلذذ بمس ذوات محارمه والمرأة الأجنبية بل الذي عليه أكثر العلماء أن ذلك أعظم إثمًا من التلذذ بالمرأة الأجنبية كما أن الجمهور على أن عقوبة اللوطي أعظم من عقوبة الزنا بالأجنبية فيجب قتل الفاعل والمفعول به. سواء كان أحدهما محصنًا أو لم يكن وسواء كان أحدهما مملوكا للآخر أو لم يكن كما جاء ذلك في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل به أصحابه من غير نزاع يعرف بينهم وقتله بالرجم كما قتل الله قوم لوط بالرجم وبذلك جاءت الشريعة في قتل الزاني أنه يرجم فرجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك والغامدية واليهوديين والمرأة التي أرسل إليها أنيسًا وقال: اذهب إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها.
والنظر إلى وجه الأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بالشهوة سواء كانت الشهوة شهوة الوطء أو شهوة التلذذ بالنظر فلو نظر إلى أمه وأخته وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلومًا لكل أحد أن هذا حرام فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة.
وقول القائل: إن النظر إلى وجه الأمرد عبادة كقوله: إن النظر إلى وجوه النساء أو النظر إلى وجوه محارم الرجل كبنت الرجل وأمه وأخته عبادة ومعلوم أن من جعل هذا النظر المحرم عبادة كان بمنزلة من جعل الفواحش عبادة قال تعالى: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ