الصفحة 153 من 250

آدم ولذلك يسمى ذلك معروفا ومنكرا فإذا علم أنه فيما علم الناس أنه الحق وإنه خير هو أحق منهم به وأنصح الخلق فيه وأصدقهم فيما يقول علم بذلك أنه صادق عالم ناصح لا كاذب ولا جاهل ولا غاش.

ص -106- وهذه الطريق يسلكها كل أحد بحسبه ولا يحتاج في هذه الطريق إلى أن يعلم أولا خواص النبوة وحقيقتها وكيفيتها بل أن يعلم أنه صادق بار فيما يخبر به ويأمر به ثم من خبره يعلم حقيقة النبوة والرسالة.

وقد سلك آخرون من المتكلمين والمتفلسفة والمتصوفة وغيرهم طريقا أخرى تشبه هذه من وجه دون وجه وهو أن يعلم النبوة أولا وأنها موجودة في بني آدم وأنهم محتاجون إليها ويعلم صفاتها ثم يعلم عين النبي صلى الله عليه وسلم ثم المتكلمون من المعتزلة وغيرهم يوجبون النبوة على الله تعالى على طريقتهم في إيجاب ما يوجبونه عليه والمتفلسفة قد يوجبون ذلك على طريقتهم فيما يجب وجوده في العالم وغيره يوجب ذلك لما علم من عادته في حكمته ورحمته وإعطائه الخلق ما يحتاجون إليه.

وبالجملة فيعلمون نوعها في العالم ثم يعلمون الواحد من الجنس بثبوت حقيقة النوع فيه وهذه الطريقة يسلكها كثير من المتكلمة والمتصوفة والمتفلسفة والعامة وغيرهم لكن المتفلسفة كابن سينا وأمثاله أدركوا من النبوة بقدر ما أعطتهم موادهم الفلسفية التي علموا بها أن النبي يكون له كمال القوة العلمية وكمال قوة السمع والبصر وكمال قوة النفس بحيث يعلم ويسمع ويبصر ما يقصر غيره عنه ويفعل في العالم بهمته ما يعجز غيره عنه وهؤلاء يجعلون نفس النبوة ثلاثة أمور:

أحدها: أن تكون له قوة عقلية بل نسبة ينال بها العلم من غير تعلم.

والثاني: أن تكون له قوة خيالية يتخيل بها الحقائق العقلية موجودة خالية وثقة من أجناس منام النائم فيرى في نفسه ضوأ وذلك هو الرسالة عندهم ويسمع وذلك هو كلام الله عندهم.

الثالث: أن تكون لنفسه قوة على أن تؤثر في العالم وهذه الأقوال الثلاثة تحصل لخلق كثير هم دون رتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت