الصفحة 167 من 250

طريق التصوف وسبب من المنتسبين إلى دعوى التعليم وسبب من معاملة المتوسمين من العلماء فيما بين الناس فإني تتبعت مدة أحاد الخلق أسأل من يقصر منهم في متابعة الشرع وأسأله شبهته

ص -117- وأبحث عن عقيدته وسره وأقول له مالك تقصر فيها؟ فإن كنت تؤمن بالآخرة ولست تستعد لها وتبيعها بالدنيا فهذه حماقة فإنك لا تبيع الاثنين بواحد فكيف تبيع ما لا نهاية له بأيام معدودة؟.

وإن كنت لا تؤمن فأنت كافر فدبر لنفسك في طلب الإيمان وانظر ما سبب كفرك الخفي الذي هو مذهبك باطنا وهو سبب جراءتك ظاهرا وإن كنت لا تصرح به تجملا بالإيمان وتشرفا بذكر الشرع فقائل يقول هذا أمر لو وجبت المحافظة عليه لكان العلماء أجدر بذلك وفلان من المشهورين من الفضلاء لا يصلي وفلان يشرب الخمر وفلان يأكل الأموال من الأوقاف وأموال اليتامى وفلان يأكل أدرار السلطان ولا يحترز من الحرام وفلان يأخذ الرشوة على القضاء والشهادة وهلم جرا إلى أمثاله وقائل ثان يدعي علم التصوف فيقول إني بلغت مبلغا ترقيت عن الحاجة إلى العبادة وقائل ثالث تعلل بشبهة أخرى من شبهات أهل الإباحة هم الذين ضلوا عن طريق التصوف وقائل رابع لقي أهل التعليم ويقول الحق مشكل والطريق إليه عسير منسد والاختلاف فيه كثير.

وليس بعض المذاهب أولى من بعض وأدلة العقول متعارضة فلائقة برأي أهل الرأي والداعي إلى التعليم متحكم لا حجة له.

فكيف ندع اليقين بالشك وقائل خامس يقول لست أفعل هذا تقليدا ولكني قرأت علم الفلسفة وأدركت حقيقة النبوة وأن حاصلها يرجع إلى المصلحة والحكمة وإن المقصود من تعبداتها ضبط عوام الخلق وتقييدهم عن التقاتل والتنازع والاسترسال في الشهوات فما أنا من العوام الجهال حتى أدخل في حجر التكليف وإنما أنا من الحكماء اتبع الحكمة وأنا بصير بها مستغني فيها عن التقليد.

هذا منتهى إيمان من قرأ فلسفة الإلهيين منهم ويعلم ذلك من كتب ابن سينا وأبي نصر الفارابي وهؤلاء المتجملون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت