الصفحة 190 من 250

الأحايين ينقل نص كلامه من غير تغيير وأحيانا يغيره وينقله إلى الشرعيات أكثر مما نقل ابن سينا لكونه أعلم بأسرار الشرع منه فعلى ابن سينا ومؤلف رسائل

ص -134- إخوان الصفا عول الغزالي في علم الفلسفة قال: وأما مذهب المتصوفة فلست أدري على من عول فيها ولا من ينتسب إليه في علمها قال: وعندي أنه على أبي حيان التوحيدي الصوفي عول على مذاهب الصوفية.

وقد علمت أن أبا حيان هذا ألف ديوانا عظيما في هذا الفن ولم يصل إلينا منه شيء ثم ذكر أن في الإحياء فتاوى مبناها على ما لا حقيقة له مثل ما استحسن في قص الأظافر أن يبدأ بالسبابة لأن لها الفضل على بقية الأصابع لكونها المسبحة ثم بالوسطى لأنها ناحية اليمين ثم باليسرى على هيئة دائرة وكأن الأصابع عنده دائرة فإذا أدار أصابعه مر عليها مرور الدائرة ثم يختم بإبهام اليمنى هكذا حدثني به من أثق به عن الكتاب قال فانظر إلى هذا كيف أفاد قراء الهندسة وعلم الدوائر وأحكامها أن نقله إلى الشرع فأفتى به المسلمين قال وحمل إلى بعض الأصحاب من هذا الإملاء الجزء الأول فوجدته يذكر فيه أن من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن الباري قديم مات مسلما إجماعا ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثله هذا الذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع بعكس ما قال فحقيق أن لا يوثق بكل ما ينقل وإن يظن به التساهل في رواية ما لم يثبت عنده صحته قال: ثم تكلم المازري في محاسن الإحياء ومذامه ومنافعه ومضاره بكلام طويل ختمه بأن من لم يكن عنده من البسطة في العلم ما يعتصم به من غوائل هذا الكتاب فإن قراءته لا تجوز له وإن كان فيه ما ينتفع به.

ومن كان عنده من العلم ما يأمن به على نفسه من غوائل هذا الكتاب ويعلم ما فيه من الرموز فيجتنب مقتضى ظواهرها ويكل أمر مؤلفها إلى الله تعالى وإن كانت كلها تقبل التأويل فقراءته له سائغة به اللهم إلا أن يكون قارؤه ممن يقتدى به ويغتر به فإنه ينهى عن قراءته وعن مدحه والثناء عليه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت