الصفحة 200 من 250

ص -140- نوعا لا يذم العبد عليه لكونه لم يجب عليه لعجزه عنه حسا أو شرعا وإما لكونه مستحبا ليس بواجب ونوعا يذم عليه وهو ترك الواجبات.

فقول النبي صلى الله عليه وسلم لجارية معاوية بن الحكم السلمي لما قال لها:"أين الله؟ قالت في السماء قال من أنا؟ قالت أنت رسول الله قال: أعتقها فإنها مؤمنة"ليس فيه حجة على أن من وجبت عليه العبادات فتركها وارتكب المحظورات يستحق الاسم المطلق كما استحقته هذه التي لم يظهر منها بعد ترك مأمور ولا فعل محظور ومن عرف هذا تبين أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لهذه إنها مؤمنة لا ينافي قوله:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"فإن ذلك نفى عنه الاسم لانتفاء بعض ما يجب عليه من ترك هذه الكبائر وتلك لم تترك واجبا تستحق بتركه أن تكون هكذا ويتبع هذا أن من آمن بما جاء به الرسل مجملا ثم بلغه مفصلا فأقر به مفصلا وعمل به كان قد زاد ما عنده من الدين والإيمان بحسب ذلك.

ومن أذنب ثم تاب أو غفل ثم ذكر أو فرط ثم أقبل فإنه يزيد دينه وإيمانه بحسب ذلك كما قال من قال من الصحابة كعمير بن حبيب الخطمي وغيره:"الإيمان يزيد وينقص قيل له فما زيادته ونقصانه قال: إذا حمدنا الله وذكرناه وسبحناه فذلك زيادته وإذا غفلنا ونسينا وأضعنا فذلك نقصانه"فذكر زيادته بالطاعات وإن كانت مستحبة ونقصانه بما أضاعه من واجب وغيره وأيضا فإن تصديق القلب يتبعه عمل القلب فالقلب إذا صدق بما يستحقه الله تعالى من الألوهية وما يستحق الرسول من الرسالة تبع ذلك لا محالة محبة الله سبحانه ورسوله عليه الصلاة والسلام وتعظيم الله عز وجل ورسوله والطاعة لله ورسوله أمر لازم لهذا التصديق لا يفارقه إلا لعارض من كبر أو حسد أو نحو ذلك من الأمور التي توجب الاستكبار عن عبادة الله تعالى والبغض لرسوله عليه الصلاة والسلام ونحو ذلك من الأمور التي توجب الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت