الصفحة 202 من 250

أَفْئِدَتَهُمْ كلام مبتدأ لم يفهم معنى الآية وإذا جعل ونقلب أفئدتهم داخلا في خبر أن تبين معنى الآية فإن كثيرا من الناس يؤمنون ولا تقلب قلوبهم لكن قد يحصل تقليب أفئدتهم وأبصارهم وقد لا يحصل أي فما يدريكم أنهم لا يؤمنون والمراد وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بل نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة والمعنى وما يدريكم أن الأمر بخلاف ما تظنونه من إيمانهم عند مجي الآيات {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} فيعاقبون على ترك الإيمان أول مرة بعد وجوبه عليهم إما لكونهم عرفوا الحق وما أقروا به أو تمكنوا من معرفته فلم يبطلوا معرفته ومثل هذا كثير.

والمقصود هنا: أن ترك ما يجب من العمل بالعلم الذي هو مقتضى التصديق والعلم قد يفضي إلى سلب التصديق والعلم كما قيل: العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل وكما قيل: كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به فما في القلب من التصديق بما جاء به الرسول إذا لم يتبعه موجبه ومقتضاه من العمل قد يزول إذ وجود العلة يقتضي وجود المعلول وعدم المعلول يقتضي عدم العلة فكما أن العلم والتصديق سبب للإرادة والعمل فعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت