الصفحة 204 من 250

المنازع في أن الإيمان في اللغة هل هو اسم لمجرد التصديق دون مقتضاه أو اسم للأمرين يؤول إلى نزاع لفظي وقد يقال: أن الدلالة تختلف بالأفراد والاقتران والناس منهم من يقول أن أصل الإيمان في اللغة التصديق

ص -143- ثم يقول والتصديق يكون باللسان ويكون بالجوارح والقول يسمى تصديقا والعمل يسمى تصديقا كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"العينان تزنيان وزناهما النظر والأذن تزني وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها المشي والقلب يتمنى ويشتهي والفرج يصد ذلك أو يكذبه".

وقال الحسن البصري:"ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن بما وقر في القلب وصدقه العمل"ومنهم من يقول بل الإيمان هو الإقرار وليس هو مرادفا للتصديق فإن التصديق يقال على كل خبر عن شهادة أو غيب وأما الإيمان فهو أخص منه فإنه قد قيل لخبر إخوة يوسف {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} وقيل: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين إذ الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام تصديق به والإيمان له تصديق له في ذلك الخبر وهذا في المخبر ويقال لمن قال الواحد نصف الاثنين والسماء فوق الأرض قد صدقت ولا يقال: آمنت له ويقال: أصدق بهذا ولا يقال أؤمن به إذ لفظ الإيمان أفعال من إلا من فهو يقتضي طمأنينة وسكونا فيما من شأنه أن يستريب فيه القلب فيخفق ويضطرب وهذا إنما يكون في الإخبار بالمغيبات لا بالمشاهدات.

والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع وإنما المقصود أن فقهاء المرجئة خلافهم مع الجماعة خلاف يسير وبعضه لفظي ولم يعرف بين الأئمة المشهورين بالفتيا خلاف إلا في هذا فإن ذلك قول طائفة من فقهاء الكوفيين كحماد بن أبي سليمان وصاحبه أبي حنيفة وأصحاب أبي حنيفة وأما قول الجهمية وهو أن الإيمان مجرد تصديق القلب دون اللسان فهذا لم يقله أحد من المشهورين بالإمامة ولا كان قديما فيضاف هذا إلى المرجئة وإنما وافق الجهمية عليه طائفة من المتأخرين من أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت