فهرس الكتاب
اتباع الهوى يكون ذنبا منه وقد يقوى فيكون كبيرة وقد تقوم عليه الحجة التي بعث الله عز وجل بهما رسله ويعاندها مشاقا للرسول من بعد ما تبين له الهدى متبعا غير سبيل المؤمنين فيكون مرتدا منافقا أو مرتدا ردة
ص -145- ظاهرة فالكلام في الأشخاص لا بد فيه من هذا التفصيل وأما الكلام في أنواع الأقوال والأعمال باطنا وظاهرا من الاعتقاد والإرادات وغير ذلك فالواجب فيما تتوزع فيه ذلك أن يرد إلى الله والرسول فما وافق الكتاب والسنة فهو حق وما خالفهما فهو باطل وما وافقهما من وجه دون وجه فهو ما اشتمل على حق وباطل فهذا هو.
والمقصود هنا: أن أهل العلم والإيمان في تصديقهم لما يصدقون به وتكذيبهم لما يكذبون به وحمدهم لما يحمدونه وذمهم لما يذمونه متفقون على هذا الأصل فلهذا يوجد أئمة أهل العلم والدين من المنتسبين إلى الفقه والزهد يذمون البدع المخالفة للكتاب والسنة في الاعتقادات والأعمال من أهل الكلام والرأي والزهد والتصوف ونحوهم وإن كان في أولئك من هو مجتهد له أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور له.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال:"خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"فكان القرن الأول من كمال العلم والإيمان على حال لم يصل إليها القرن الثاني وكذلك الثالث وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البعد عن السنن والإيمان وكلما كانت البدعة أشد تأخر ظهورها وكلما كانت أخف كانت إلى الحدوث أقرب فلهذا حدث أولا بدعة الخوارج والشيعة ثم بدعة القدرية والمرجئة وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية حتى قال ابن المبارك ويوسف بن أسباط وطائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم:"أن الجهمية ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة بل هم زنادقة"وهذا مع أن كثيرا من بدعهم دخل فيها قوم ليسوا زنادقة بل قبلوا كلام الزنادقة جهلا وخطأ قال الله تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا